حسن بوشتة بين ضفتين المغرب وبلجيكا
من قلب بلجيكا، حيث ولد وترعرع داخل أسرة مغربية مهاجرة، استطاع حسن بوشتة أن يجمع بين عمق البحث الأكاديمي وجرأة استنطاق الذاكرة. أستاذ العلوم السياسية بجامعة لييج، وعضو بارز في مركز دراسات الهجرة والعرق، جعل من قضايا الهجرة والاندماج والمشاركة السياسية محور عمله العلمي والفكري.
في كتابه «بين ضفتين: المغرب وبلجيكا»، يفتح بوشتة نافذة على تاريخ مشترك بين المغرب وبلجيكا داعيا الأجيال الجديدة إلى إعادة اكتشاف الروابط المتينة بين الضفتين.
م ح ث: من هو حسن بوشتة؟ وما هو مسارك الأكاديمي؟
حسن بوشتة: أنا باحث وأستاذ جامعي وُلدت في بلجيكا داخل أسرة مغربية. على المستوى الأكاديمي، درستُ العلوم السياسية بجامعة لييج، ثم أنجزت أطروحة دكتوراه في العلوم الاجتماعية والسياسية. أصبحتُ أستاذا بالجامعة نفسها، حيث أنتمي إلى مركز دراسات العِرْقِيّة والهجرة. تتمحور أبحاثي حول الهجرات الدولية، سياسات الاندماج، قضايا الشتات، والمشاركة السياسية والمدنية للفئات المهاجرة. أشرفتُ وشاركتُ في مشاريع بحثية أوروبية وبلجيكية عديدة، مع تركيز خاص على البعد العابر للحدود، وعلى الروابط بين الجاليات المهاجرة، التنمية والسياسات العمومية.
م ح ث: كيف اكتشفتَ شغفك بمجال الكتابة؟
حسن بوشتة: ليست لديّ علاقة عاطفية أو شغف خاص بالكتابة، ولا أدّعي صفة “الأديب”. الكتابة بالنسبة إلى أداة عمل للغوص في أعماق مجتمعاتنا، وهي مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بعملي البحثي في العلوم الاجتماعية.
م ح ث: حدّثنا عن كتابك «بين ضفتين: المغرب وبلجيكا». وما هي المواضيع التي تناولتها فيه؟
حسن بوشتة: يقترح كتابي، الذي يتكون من 260 صفحة والمرفق بالصور والوثائق، مقاربة شاملة وميسّرة لأهمية الروابط التي نسجها المغرب مع شمال غرب أوروبا عبر قرون. لقد محَت الذاكرة الجماعية العديد من لحظات التلاقي بين مجتمعاتنا. فكما تم تهميش تاريخ العمال المهاجرين وخاصة زوجاتهم. فإن المسارات المتوازية والمصائر المتشابكة بين المغرب وبلجيكا بقيت أيضاً في الظل.من خلال هذا العمل، أدعو الأجيال الصاعدة، سواء في بلجيكا أو في المغرب، إلى إعادة امتلاك هذا الماضي المشترك. ذلك أن الدعاية الحاقدة التي تزداد قوة في أوروبا، تحاول فرض وهم “الغرابة”، بينما الحقيقة أننا لم نكن في جوهرنا غرباء عن بعضنا يوماً.
م ح ث: هل نجحتَ في الاندماج داخل المجتمع والثقافة البلجيكية؟
حسن بوشتة: على المستوى الثقافي، لا تطرح عليا مسألة الاندماج بهذا المعنى، فأنا وُلدت ونشأت منفتحاً على الفضاءين البلجيكي والأوروبي معاً. خطاب “الاندماج” في نظري هو خطاب سلطة، كما أبرز ذلك عالم الاجتماع عبد المالك صياد. فالاندماج ليس مجرد شأن فردي، بل يرتبط أيضاً بقدرة المجتمعات المستقبِلة على إدماج الوافدين. والسؤال الأهم هو: هل تتيح هذه المجتمعات للأفراد أن يتطوروا بانسجام؟ الجواب معقّد ومتعدد الأبعاد، إذ بالرغم من وجود عوامل تسهّل الاندماج، ما زالت هناك أيضاً آليات إقصاء ورفض ثقيلة الوطأة.
م ح ث: ما هي مشاريعك الأدبية المستقبلية؟
حسن بوشتة: أعمل حالياً على إعداد كتاب حول الدياسبورا الإبداعية، أُبرز فيه الروابط بين الشتات وروح المبادرة. أتناول فيه نجاحات الكفاءات المهاجرة على المستويات العلمية والاقتصادية والاجتماعية، مع تخصيص مكانة بارزة للدياسبورا المغربية. من المنتظر أن يصدر هذا الكتاب في بلجيكا قبل نهاية سنة 2025.
