علي الزياتي.. قصة نجاح بين الولايات المتحدة الأمريكية والإمارات العربية
منذ أول خطوة له في رحاب جامعة أوهايو، كان علي الزياتي يدرك أن المعرفة لا وطن لها، وأن الكلمة حين تصدر عن يقين، تصل إلى أبعد مدى. عقود من البحث والتدريس، بين الجامعات الأمريكية والعربية، جعلت منه اسما بارزا ومرجعا في الحقل الأكاديمي والإعلامي. حيث تقلد عدة مهام كبرى في مجال تخصصه أبرزها عميد عليه الإعلام والعلاقات العامة بالإمارات ورئيسا لكلية ويست فرجينيا ومديرا لقسم الدراسات العليا الخاص بها.
م ح ث: من هو علي الزياتي؟ وما هو مسارك الأكاديمي؟
علي الزياتي: أنا من مواليد 1964 بمدينة مكناس، وعملت منذ طفولتي في مهن يدوية متعددة، منها الزليج الذي اشتغلت فيه لأكثر من عشر سنوات. اخترت المسار الأدبي بفعل حبي للغة العربية، وطورت شغفا خاصا باللغة الإنجليزية، خاصة لأني كنت متأثرا بأستاذة أمريكية في المرحلة الثانوية كانت تدرسني. ثم التحقت بالقسم النموذجي الإنجليزي، ثم بعد ذلك بالمعهد العالي للصحافة، تخصص صحافة مكتوبة. سنة 1987، تم اختياري ضمن برنامج أمريكي دولي لشباب الصحفيين، مما شكل نقطة تحول في مساره الأكاديمي والمهني. حيث حصلت على منحة دراسية في أمريكا والتحقت بجامعة أوهايو حيث حصلت على الماجستير بعد سنتين وشهادة الدكتوراه سنة 1995.
م ح ث: كيف جاء انتقالك للعيش والعمل في أمريكا؟
علي الزياتي: كانت الزيارة إلى امريكا سنة 1987 نقطة تحول في حياتي. لم أكن في يوم من الأيام أفكر في الهجرة. لكن لقاءاتي الكثيرة مع سياسيين أمريكيين غيروا رأيي في الهجرة. نعم لقد كان حلم الطفولة أن أكون أستاذا جامعيا وصحفيا. بدأ الحلم يستفيق وهكذا كان. خلال سنوات دراستي في أمريكا التقيت زوجتي جيني نيلسون حيث عقدنا القران ورزقنا بطفلين ثم بعد ذلك ولجت مجال تدريس الإعلام والعلاقات العامة بالجامعات الأمريكية وكانت لي تجربة كعميد وأستاذ لكلية الإعلام والعلاقات العامة بالإمارات.
علي الزياتي: في السنوات التي قضيتها كطالب في الماجستير والدكتوراه منحتني الجامعة إمكانية تدريس بعض المواد الأولية والضرورية لطلبة السلك العادي وكمساعد لبعض أساتذتي. بعد حصولي على الدكتوراه تم اعتمادي بشكل رسمي كأستاذ مساعد لتدريس بعض المواد خلال عطلة الصيف. ثم بعد رحلة دامت 4 سنوات في الإمارات عدت إلى أمريكا والتحقت بجامعة ماريتا بولاية أوهايو وقضيت بها أربع سنوات قبل أن أقدم استقالتي وأرحل إلى جامعة ويست فيرجينا. خلال هاته السنوات اشتغلت كأستاذ ودرست الصحافة والإعلام والعلاقات العامة والماركتينغ ومناهج البحث ونظريات الاتصال في السلك العادي والعالي (الماجستير) وأشرفت على بحوث تخرج عديدة وشاركت في ندوات كثيرة ثم عينت رئيسا للكلية وبعدها مديرا لقسم الدراسات العليا.
م ح ث: ماهي التحديات التي واجهتك في كل من أمريكا والإمارات؟
علي الزياتي: التحديات أراها مدرسة حياة مفيدة. الهجرة كذلك مدرسة ومعلم وتجربة وجودية بامتياز. عشت تحديات لغوية وثقافية ولكن كانت مهمة في مساري وتجربتي. المغاربة شعب وأمة وثقافة لا مثيل لها في العالم. حب الآخرين واحترام ثقافتهم من أولوياتنا. وهذا إرث سابقينا من المهاجرين والرحالة المغاربة وسردياتهم عن تجاربهم التي أصبحت معيشا نتغذى منه وننهل منه في عصرنا الحالي. فتاريخنا وإرثنا الثقافي في عمق التاريخ وتجليات كل ما نعيشها في حياتنا اليومية كنا في المغرب أو خارجه وهذه حقيقة وواقع.
م ح ث: ما هي القيم والمبادئ التي تحرص على ترسيخها لدى طلبتك؟
علي الزياتي: نفس المبادئ التي تربينا عليها مع اختلاف السياقات الثقافية بين المغرب والإمارات وأمريكا. التأكيد على أخلاقيات العمل الصحفي والعلاقات العامة والتحلي بالشفافية والنزاهة في نقل الأخبار والابتعاد عن كل ما هو مجهول المصدر والتحقق من الخبر وما إلى ذلك.
م ح ث: ما هي طموحاتك المستقبلية؟
علي الزياتي: أطمح بعد التقاعد أن أكون محظوظا وأقتني منزلا بشاطئ هرهورة أو ما جاورها وأقضي ما تبقى من العمر في المغرب.
